عبد الله الأنصاري الهروي

125

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ د - قسم الأخلاق ] فتخلص العقل من « 1 » شوب الوهم بنور الشرع ليستعين به على إثبات الملكات الفاضلة في النفس التي هي الأخلاق ليبلغ كمال الاطمئنان [ 1 ] فيصبر على المكاره وعن المشتهيات لعلمه بأنّ ما يجري عليه مقتضى حكمة اللّه وإرادته ، وليس له إلّا ما قسّم اللّه له ، فيتحامل على النفس بالصبر حتّى يبلغ حدّ [ 2 ] الرضا بما قدّر وقضى ، فيرضى « 2 » [ 3 ] ويشكر على ما يجري عليه ويعدّه نعمة وإن كان بلاء ، و [ 4 ] يستحيى من اللّه أن يسأله غير ما فيه ويتعوّد بذلك حتّى يصير [ 5 ] صادقا في الجدّ والجهد والعهد [ 6 ] فيؤثر مع خصاصته ويسخو بموجوده لتساوي الغنى والفقر عنده ، ويلزمه [ 7 ] الخلق مع الخلق لأنّه يراهم في أسر القدر فلا ينازع أحدا في شيء ، بل يعذرهم في السيّئة ويكرمهم في الحسنة ويشاهد عليهم آثار القدرة والحكمة [ 8 ] فيتواضع « 3 » معهم للّه ببذل المعروف وحمل الأذى فضلا عن كفّه فيبلغ مقام [ 9 ] الفتوّة بصفاء القلب عن صفات النفس عند تمام الاطمئنان [ 10 ] فينبسط مع الخلق بكمال الخلق وإرسال السجيّة مع الحقّ لطهارة « 4 » القلب وارتفاع الموانع بالكلّية والرجوع إلى الفطرة الأصليّة ، ولهذا لّما سأل موسى عليه السّلام ربّه عن الفتوّة ، قال « أ » : « أن تردّ نفسك إليّ طاهرة ، كما قبلتها منّي طاهرة » . [ ه - قسم الأصول ] وعند ذلك تنقضي منازل النفس « 5 » ويتحقّق القصد ويتجرّد العزم للسير

--> ( 1 ) د : عن . ( 2 ) د : - فيرضي . ( 3 ) ه : فتواضع . ( 4 ) ب ، س : بطهارة . وج : أيضا يحتمل القراءتين . ( 5 ) ب ، ج ، ع خ ، ه : + المانعة . ( أ ) لم أعثر عليه .